ندوة -

المؤتمر الفكري

فلسفات الجسد في المسرح المعاصر

حظي الجسد باهتمام شديد فى الدراسات المسرحية بوصفه “آلة للتواصل” على حسب تعبير “أمبرتو إيكو”، وبوصفه منتجًا للمعنى، ومعبرًا عن الثقافة والهوية الثقافية. كما أنه من خلال الجسد فقط يمكن للإنسان التواؤم مع التوقعات المفروضة عليه أو مقاومتها كما قال “تيرنر”. بدأ المسرح من الجسد، ثم ثار عليه، ثم عاد إليه لينقذه من جموده. تنوعت الفلسفات حول الجسد في المسرح حسب السياق الاجتماعي والسياسي والثقافي السائد، وحسب انتماء نظريات المسرح إلى أيديولوجيات خاصة بالإنسان، واعتبار الجسد هو بوتقة ثقافية تدخل في الجدليات التي يدخل فيها كل المفاهيم الخاصة بالجنوسة والدين والأخلاق وصراع الأيديولوجات. دخل الجسد كذلك في صراع هيمنة مع الكلمة في المسرح وتبادلا السيطرة والخضوع، وظل الجسد يتفوق في ميدان إنتاج وتشكيل المعاني اللانهائية غيابًا وحضورًا. تتمحور جلسات هذا العام في الدورة الفضية للمهرجان التجريبي والمعاصر حول فلسفات الجسد وجدلياته من خلال ثلاث محاور أساسية:

 

المحور الأول: الجسد بين الممثل والمتفرج:

إن جوهر المسرح يكمن في تلك العلاقة الحية بين المؤدي والمتفرج.. وقد اتخذت تلك العلاقة مستويات عدة بين علاقة شراكة يصبح فيها المتلقي جزء من عملية إنتاج المعنى مع المؤدي ويتحول فيها من حال إلى حال، وعلاقة خضوع لجسد الممثل الذي يحدد له حاله، وعلاقة جمود ينتفي معها حضور الجسدين. يمكن مناقشة هذا المحور من خلال نقاط مقترحة:

•        هيمنة الجسد الأدائي على العملية المسرحية

•        الجدل بين جسد الممثل وجسد المتفرج

•        جسد المتلقي بين المشاركة والسلبية والخضوع

 

المحور الثاني: الجسد كساحة صراع أيديولوجي:

الجسد البشري ليس جسدًا محايدًا بل هو جسد يحمل أيديولوجيات متعددة حسب السياق الاجتماعي والظرف السياسي والوسط الثقافي الذي أنشأه، هذا التعدد من شأنه أن يحدث صراعات داخل الجسد الواحد بتناقضاته وبين الأجساد المتنوعة. والجسد المسرحي من شانه أن يحمل تلك الصراعات إلى خشبة المسرح ويتصارع معها بدوره. ومن النقاط المقترحة للمناقشة في هذا المحور:

•        الجسد في مسرح ما بعد الاستعمار

•        الأجساد المتعارضة

•        أنا والآخر

•        الخضوع والسيطرة

•        إبراز الصراع وتحييده

 

المحور الثالث: الجسد في المسرح بين المنظور الأخلاقي والاجتماعي:

مما لا شك فيه أن المنظور الأخلاقي والاجتماعي للجسد ينعكس على طريقة تقديم الجسد في المسرح إما باحتقاره ومحاولة تغييبه، إما بالاحتفاء به وبما يجسده. كما ينعكس على طريقة تلقي المتفرج للأجساد التي تتعارض مع مفاهيمه الأخلاقية والدينية والاجتماعية. يمكن مناقشة هذا المحور من خلال النقاط الآتية:

•        الجسد في المسرح بين الاحتقار والاحتفاء

•        الجسد الأنثوي بين القداسة والتسليع

 

•        الجسد العاري بين الصدمة والفطرة

ندوة - المسرح تحت دوي القنابل

تعيش المنطقة العربية في حالة حروب منذ عقود عديدة، ما أن تخبو نارها في بلد حتى تندلع في بلد أخرى. واليوم، ونحن في ذروة مشاهد الدم والموت، نتسائل عما يمكن أن يقيم السلام على الأنقاض التي تتركها الحرب في المدن وفي البشر. يلعب المسرح دورًا هامًا في مثل هذه الأوقات بقوة حضوره الآني وحميميته مع المتلقي وقدرته على تنمية الوعي والتثوير، وأن يكون سلاح سلمي للمقاومة. فالمسرح مهمته الأولى هي محاكاة الحياة. وما أحوجنا إلى الحياة وسط مشاهد الموت اليومية. فالمسرح قادر على إحياء من فقدوا، فنراهم أمامنا يتحركون ويخلدون في ذاكرتنا. كما أن المسرح هو الذاكرة الحية للشعوب، فهو قادر على ألا يجعلنا ننسى ماذا حدث ولماذا؟ والمسرح يثير الأسئلة المستمرة فيحرص على ألا نستسلم.

يشتبك المسرح في مناطق الحرب، نظريًا، مع مسرح المقاومة، والمسرح التنموي، والمسرح المجتمعي، والمسرح السياسي، ومع مسرح الذاكرة والشهادة. ويشتبك، تقنيًا، مع التجريب والحداثة، حيث أن ساحة الحرب تفرض نفسها كفضاء مسرحي واسع. فيصبح سؤال كيف تصنع مسرحًا وسط الدمار، يلملم الأشلاء، ويحتفي بالحياة؟ سؤالاً ملحًا.

ونحن نحتفل اليوم بمناسبة اليوبيل الفضي لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر، لا يسعنا إلا تقديم التحية لصناع المسرح، القادرين على المقاومة، المجربين من أجل تحويل مشهد الموت إلى حياة. إذ تعلن إدارة المهرجان عن تقبل طلبات المشاركة للعروض المسرحية من الدول التي تعيش تحت آتون الحرب اليوم، مع جلسات نقدية مصاحبة. كما تعلن عن تنظيم ندوة تناقش المسرح تحت دوي القنابل من خلال النقاط الآتية:

*دور المسرح في أوقات الحروب

*تقنيات الكتابة عن الحروب

*التجريب على مستوى الفضاء المسرحي وسط أنقاض الحرب

 

*معاناة المسرحيين من أجل صناعة المسرح في أوقات الحرب

ندوة -

*25 سنة مهرجان*

ندوة خاصة بمناسبة اليوبيل الفضي

لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر

كان تنظيم مهرجان دولي للمسرح في مصر، والأول الذي يحمل سمة التجريبي في المنطقة العربية بأكملها، هدفه أن يفتح عمقًا دوليًا للمسرح المصري والعربي. ترجع فكرة إنشاء المهرجان لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني تحت عنوان “مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي” عام 1988. وقد نجح المهرجان خلال أعوامه الأولى في جذب أنظار فناني ومنظري المسرح في العالم، وامتلأت دوراته بأسماء أهم الفنانين حول العالم، بين مشاركين في مسابقاته الرسمية ومكرمين وحكام وضيوف أعزاء. لم يشأ المهرجان منذ بدايته أن تشمل لائحته تعريفًا محددًا ضيقًا لمفهوم التجريب حتى لا تحد من أفق المهرجان، ويظل قادرًا على التحديث وتضمين كل جديد فيه، واكتفت بذكر أن التجريب كان وسيظل سمة لصيقة بالمسرح بوجه خاص، وبالفن بوجه عام، وأن نزعة التجديد قد صاحبت الفنان المبدع منذ البدايات، ومن خلال التجريب والتجديد تتناغم العلاقة بين الفن والحياة فى خدمة القضايا المتجددة التى تفرض نفسها من خلال الحركة الإجتماعية الدائبة.

كان المهرجان فرصة متبادلة للمسرحيين من مصر والعالم العربي والعالم الدولي للتعارف الفني ولحوارات ثقافية متنوعة، تثري رؤى المسرحيين الذين يفتح لهم المهرجان أفقًا عن الفنون المسرحية في مناطق لم تكن في دائرة الوعي المسرحي الخاص بهم. وكان لعودته مرة أخرى بعد توقف دام خمس سنوات صدى واسع كمحطة ثقافية مسرحية هامة لا يزال محيطنا المسرحي بحاجة إليها لمد جسور الفن تجاه العالم الذي بات لا يعرف عنا إلا صراعات غير حضارية تملأ عناوين الأخبار، فكان المهرجان فرصة لملء أعين العالم بجمال فنوننا وتعطشنا للتمازج الثقافي الذي يعلو فوق كل الخلافات والنزاعات السياسية والدينية والأيديولوجية.. ولا أعظم من المسرح الذي يكسر بحميميته جبال الثلوج الفكرية.

وليس أدل من كلمة المخرج والمنظر المسرحي الأمريكي “ريتشارد شيكنر”، التي ألقاها بحفل افتتاح الدورة الـ21 عام 2009، عن أهمية المسرح التجريبي في زمن الأزمات والصراعات والاحتياجات الإنسانية التي لا تجد من يلبيها، حيث يقول:

“… إن التجريب الفني يتأسس على التجسيد، وتوظيف الرمز والاستعارة، واللعب على كل أوتار الخيال البشري. ولكن، لأي هدف؟ بهدف دفع الحدود مسافة أبعد، وتوسيع الآفاق، ومسائلة العقائد القائمة وتحديها، وخلق مجتمعات من الفنانين والجماهير، قد تكون مؤقتة لكنها قوية، ولإظهار كيف يمكن للناس العبور مرارًا وتكرارًا، جيئة وذهابًا، بين الفعلي والمتخيل إلى ما لا نهاية. إن الفنان التجريبي حين يحيا هذا العبور الدائم، ويظل دومًا يخترق الحدود ذهابًا وعودة، يستطيع حينئذ أن يسهم في خير الإنسانية وسعادتها”

 

اليوم، بعد عودة المهرجان من جديد ليمارس دوره الحيوي في المنطقة والعالم، بجهود الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، وإضافة لفظ “المعاصر” بجانب “التجريبي”، والذي  من شأنه أن يفتح أفقًا أوسع ويُحدِث جدلًا أكبر ومناقشات جديدة. ندعوكم، ونحن نحتفل باليوبيل الفضي للمهرجان، للاحتفال معنا بحدث مسرحي أثرى وغير من شكل المسرح واتجاهاته بمصر والوطن العربي، ووضع مسرحنا في موقع هام على خريطة مسرح العالم، من خلال تلك الندوة الخاصة التي تساهمون فيها ببحثكم أو شهاداتكم كفنانين وأكاديميين ومنظرين للمسرح عن دور المهرجان وإسهاماته في ثلاث محاور:

1- حول مفاهيم التجريب والمعاصرة وانفتاح الأفق المسرحي

2- دور المهرجان في النهوض بالحركة المسرحية في مصر والوطن العربي

3- دور المهرجان في انفتاح الأفق المسرحي، على المستوى الدولي

4- دور الترجمات ومطبوعات المهرجان في المجال المسرحي