“رواية الأفلام” تتناول الاضطهاد والفقر والصراع الطبقي .. بمهرجان أيام المسرح للشباب بالكويت

قدم المعهد العالي للفنون المسرحية “رواية الأفلام” للكاتب الروائي التشيلي ايرنان ريبيرا لتيلير ، سادس عروض المسابقة الرسمية لمهرجان أيام المسرح للشباب بدورته الثانية عشرة، على خشبة مسرح الدسمة.
مؤلف النص إيرنان ريبيرا لتيلير ولد في تشيلي عام 1950، وترعرع في قرية يعمل أهلها في استخراج الملح من المناجم وسط صحراء أتاكاما. نال عديدا من الجوائز، من بينها الجائزة القومية للكتاب بتشيلي لعامي 1994 و1996، وكذلك وسام الجمهورية الفرنسية بدرجة فارس في الآداب والفنون، وذلك عن جهوده في سبيل نهضة الفن ونشره في العالم.
وفي روايته “راوية الأفلام”، التقط لتيلير ظاهرة الراوي في المجتمعات الفقيرة وجعلها ثيمة رئيسة لها.
إذ يسترجع ذكريات دور السينما في أوج مجدها في أميركا اللاتينية، عبر حكاية طفلة من إحدى القرى الصغيرة بتشيلي، اشتهرت بقدرتها الآسرة على إعادة سرد قصص الأفلام، فكلما عرض فيلم جديد في سينما القرية، أعطت لها أسرتها النقود لكي تشاهده، ومن ثم تعود لتحكيه لهم بطريقتها الجذابة.
تقول إنّ رواية فيلم هي مثل رواية حلم، ورواية حياة هي مثل رواية حلم أو فيلم.
ازدادت شهرتها وتنامت حيث تفننت في رواية الأفلام وعرضها في بلدتها الفقيرة الحزينة بكل ما تستطيع من أداء تمثيلي وإكسسوارات وملابس، إلى درجة صار بعض الناس يدعونها لتروي لهم أفلاماً في بيوتهم مقابل مبالغ معينة، لكن ذلك تسبب لها بمشكلة كبيرة، وبخاصة مع المرابي الذي اعتدى عليها وعلى براءتها، وكتمت الأمر عن والدها.
هذه الطفلة تروي حكاية وجع حقيقي لأناس يعيشون البؤس في تلك البقعة الجغرافيّة البعيدة، تروي حكاية الاضطهاد والفقر والصراع الطبقي، حكاية الظلم والديكتاتوريات، حكاية زمن ثورات التحرّر الإنساني، حكاية بؤس إضافي حل حين حضر التلفاز، حيث باتت صالات السينما شاغرة.
في العرض برزت إمكانات الممثلة مريم حسن في تجسيدها لدور الطفلة، وتمايز في أداء ناصر حبيب الذي برع في دور المرابي المعتدي، كما أجاد رازي في ظهوره بشخصية والد الطفلة.
أما على صعيد الديكور فقد نجح مصممه في تأكيد الفارق الطبقي من خلال مستويات المنازل.
أما مخرج العرض فقد أحسن استغلال المنطقة الجغرافية لخشبة المسرح.
فريق عرض “رواية الأفلام”

نص المسرحية، هو نتاج “ورشة لمادة فن كتابة” لطلبة قسم النقد والأدب المسرحي وهم: أمينة الحداد، رهام ديب، سارة حمودي، سارة عبدالرحمن، فواز المشعل، مريم عبدالرسول، مريم عبدالصمد، وتحت إشراف أستاذة المادة رئيسة القسم د. سعداء الدعاس. إخراج عدنان بالعيس، وتمثيل: رازي الشطي ومريم حسن وناصر حبيب وأحمد المعتوق وهيا السعيد وشهد ياسين. موسيقى ومؤثرات: محمد التركماني، تصميم الإضاءة: فاضل الصفار، تصميم الأزياء: زينب عبدالسلام، ماكياج: خالد الشطي، تصميم الديكور: أحمد سناسيري، إدارة الكواليس: عبدالله البلوشي. الإشراف العام: عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د. علي العنزي.


وبعد نهاية العرض المسرحي ” راوية الأفلام” للمعهد العالي للفنون المسرحية عقدت  ندوة تطبيقية في قاعة الندوات  بمسرح الدسمة، تصدت  لإدارتها الإعلامية حبيبة العبد الله وكان المعقب الرئيسي لها المخرج د. عمرو دواره بحضور مخرج العرض عدنان بالعيس. 
انطلقت الندوة بترحيب من عريفتها بالحضور في القاعة ومن ثم  قدمت تعريفا مبسطا عن المعقب الرئيسي د. عمرو دواره لينطلق بعد ذلك في تقديم رؤية نقدية للعرض حيث قال : سعيد بتواجدي في هذا المهرجان الشبابي كضيف ومعقب على عرض المعهد العالي للفنون المسرحية وما لفت انتباهي أن الإعداد الذي قام به مجموعة من الطلبة ألغى أحداث كثيرة من النص الأصلي للرواية وهذا الاختصار بالأحداث افقد العمل جمالياته خاصة أن الرواية تتضمن أحداثا كثيرة مثيرة للأسف تم حذفها وتمنيت لو كانت موجودة حتى يتعرف المشاهدين على ،مشكلة أم الفتاة وتعرف على المشكلة التي حدثت للفتاة راوية الأفلام مع الرجل الغني الرأسمالي وماذا فعل بها خصوصا أن الفتاة راوية الأفلام كان لها أربعة
أشقاء لم يظهرهم علاوة على وجود جزئية مهمة في النص الأصلي وهي الإحباط الذي لازم الفتاة بعد ظهور التلفاز كل ذلك لم يتطرق له العرض فظهر الحوار سردي للغاية.
 وأضاف : وبالنسبة لمجموعة الممثلين فكان متدربين بشكل جيد وهذا أمر يحسب للمخرج لأنهم ظهروا بشكل متناسق وبذلوا جهدا لا بأس به على خشبة المسرح .
وأشار د. دواره الى مشهد الفلاش باك عندما كان يسرد الأب قصة إصابته بالعجز لابنته لم يكن لها أي داعي مشيرا إلى آن حوار الأب كان كافيا لتوصيل ما حدث لجمهور الصالة.

المداخلات
بعد ذلك فتحت عريفة الندوة الإعلامية حبيبة العبدالله المجال لجمهور القاعة للمداخلات ، فكانت البداية مع د. منى العميري التي أشادت بالعرض وبفريق عمله معبرة عن سعادتها بمشهد “الفلاش باك” وشكرت المخرج علية لأنه أظهره على الخشبة بخفة جميلة ومدروسة وبأداء مميز حسب ما ذكرت.
فيما قال حسين الفيلكاوي انه وجد التعايش مع كل شخصية وان  الموسيقى خدمت العرض الذي كان فيه ينتقل الصراع بكل أريحية.
ومن جانبها قالت المؤلفة فطامي العطار: هذا العمل وضعنا بين كتابة الرواية والمسرح وهناك خلط ويعطينا بعض المشاهد المختزلة في الرواية، والمسرح والرواية كلاهما يختلف عن الآخر وأتمنى من المعهد العالي للفنون المسرحية الاهتمام في تاريخ النص،  مع الاهتمام بالتشكيل اللغوي لان العرض حمل أخطاء في اللغة العربية ويجب العمل عليها حتى تنطق اللغة  بشكل سليم.
وطلب الفنان عبد العزيز الحداد من الممثل ناصر حبيب ليشاركه في عمله القادم وذلك لتميزه في تجسيد الشخصية.
وأضاف: إيقاع العرض متدفق وهناك تنوع حركي،  والحياة مسرح نقتبس منها ونقدمها بالمسرح مشيرا إلى أن الحس الإخراجي متميز ومتقن، والديكور جميل وشعرت انه  عالمي.
إما د. أيمن الخشاب فقال : مسرح الرواية له توجه واقتحام لعالم جديد وخروج عن المألوف، ووجهة نظري إلا نقارن أبدا بين الرواية وما يقدم مسرحيا، وان قرأت الرواية أحاول أنساها أن حضرت إلى المسرح
وأضاف : الديكور هيكلي وبه مرونة، والممثل ناصر حبيب ظهر بصورة جيدة ونموذج متوحش، وقدم لنا شكل غير إنساني بينما احمد المعتوق قدم دورا وأداء مرنا  والأمر كذلك مريم التي جسدت دور راوية الأفلام حيث كانت مذهلة على خشبة المسرح.
فيما قال المخرج والفنان رسول الصغير: الحقيقة العمل ينتمي إلى اسم المعهد العالي للفنون المسرحية وكوادر المعهد كانوا ممثلين منضبطين
وبدوره وجه عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.علي العنزي الدعوة للحضور يوم 14 الجاري في تدشين أول نشاط مسرحي ثقافي بين المعهد ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي وكذلك وجه دعوة أخرى يوم 17 الجاري لحضور أمسية خاصة للراحل صقر الرشود ستقام في المعهد العالي للفنون المسرحية والتي تتضمن عرضا مسرحيا بعنوان ” صقر ” وذلك لحلول الذكرى الأربعون لوفاته.
وقال :  سياسة المعهد منح الطلبة الفرصة للمشاركة لإظهار مهاراتهم التي اكتسبوها من دراستهم في المعهد. وفي ختام الندوة شكر  المخرج عدنان بالعيس إدارة المعهد على هذه الثقة وفريق عمله
وأضاف : البدايات دائما تكون صعبة وأتمنى أكون أديت واجبي كمخرج ولابد أن تختلف الرواية واليوم قدمت مسرح الصورة وأحببت أشارك معكم بهذا العمل، وتحية لوالدي وهما الداعم الأول لي وكوني سعودي شرف أكون بين أهلي وإخواني في الكويت الغالية التي تخرجت من معهدها المسرحي بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف.

You may also like...

اترك تعليقاً