ندوات الدورة الفضية للمهرجان

ندوات الدورة الفضية للمهرجان

كان تنظيم مهرجان دولي للمسرح في مصر، والأول الذي يحمل سمة التجريبي في المنطقة العربية بأكملها، هدفه أن يفتح عمقًا دوليًا للمسرح المصري والعربي. ترجع فكرة إنشاء المهرجان لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني تحت عنوان "مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي" عام 1988. وقد نجح المهرجان خلال أعوامه الأولى في جذب أنظار فناني ومنظري المسرح في العالم، وامتلأت دوراته بأسماء أهم الفنانين حول العالم، بين مشاركين في مسابقاته الرسمية ومكرمين وحكام وضيوف أعزاء. لم يشأ المهرجان منذ بدايته أن تشمل لائحته تعريفًا محددًا ضيقًا لمفهوم التجريب حتى لا تحد من أفق المهرجان، ويظل قادرًا على التحديث وتضمين كل جديد فيه، واكتفت بذكر أن التجريب كان وسيظل سمة لصيقة بالمسرح بوجه خاص، وبالفن بوجه عام، وأن نزعة التجديد قد صاحبت الفنان المبدع منذ البدايات، ومن خلال التجريب والتجديد تتناغم العلاقة بين الفن والحياة فى خدمة القضايا المتجددة التى تفرض نفسها من خلال الحركة الإجتماعية الدائبة. كان المهرجان فرصة متبادلة للمسرحيين من مصر والعالم العربي والعالم الدولي للتعارف الفني ولحوارات ثقافية متنوعة، تثري رؤى المسرحيين الذين يفتح لهم المهرجان أفقًا عن الفنون المسرحية في مناطق لم تكن في دائرة الوعي المسرحي الخاص بهم. وكان لعودته مرة أخرى بعد توقف دام خمس سنوات صدى واسع كمحطة ثقافية مسرحية هامة لا يزال محيطنا المسرحي بحاجة إليها لمد جسور الفن تجاه العالم الذي بات لا يعرف عنا إلا صراعات غير حضارية تملأ عناوين الأخبار، فكان المهرجان فرصة لملء أعين العالم بجمال فنوننا وتعطشنا للتمازج الثقافي الذي يعلو فوق كل الخلافات والنزاعات السياسية والدينية والأيديولوجية.. ولا أعظم من المسرح الذي يكسر بحميميته جبال الثلوج الفكرية. وليس أدل من كلمة المخرج والمنظر المسرحي الأمريكي "ريتشارد شيكنر"، التي ألقاها بحفل افتتاح الدورة الـ21 عام 2009، عن أهمية المسرح التجريبي في زمن الأزمات والصراعات والاحتياجات الإنسانية التي لا تجد من يلبيها، حيث يقول: "... إن التجريب الفني يتأسس على التجسيد، وتوظيف الرمز والاستعارة، واللعب على كل أوتار الخيال البشري. ولكن، لأي هدف؟ بهدف دفع الحدود مسافة أبعد، وتوسيع الآفاق، ومسائلة العقائد القائمة وتحديها، وخلق مجتمعات من الفنانين والجماهير، قد تكون مؤقتة لكنها قوية، ولإظهار كيف يمكن للناس العبور مرارًا وتكرارًا، جيئة وذهابًا، بين الفعلي والمتخيل إلى ما لا نهاية. إن الفنان التجريبي حين يحيا هذا العبور الدائم، ويظل دومًا يخترق الحدود ذهابًا وعودة، يستطيع حينئذ أن يسهم في خير الإنسانية وسعادتها" اليوم، بعد عودة المهرجان من جديد ليمارس دوره الحيوي في المنطقة والعالم، بجهود الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، وإضافة لفظ "المعاصر" بجانب "التجريبي"، والذي من شأنه أن يفتح أفقًا أوسع ويُحدِث جدلًا أكبر ومناقشات جديدة. ندعوكم، ونحن نحتفل باليوبيل الفضي للمهرجان، للاحتفال معنا بحدث مسرحي أثرى وغير من شكل المسرح واتجاهاته بمصر والوطن العربي، ووضع مسرحنا في موقع هام على خريطة مسرح العالم، من خلال تلك الندوة الخاصة التي تساهمون فيها ببحثكم أو شهاداتكم كفنانين وأكاديميين ومنظرين للمسرح عن دور المهرجان وإسهاماته في ثلاث محاور: 1- حول مفاهيم التجريب والمعاصرة وانفتاح الأفق المسرحي 2- دور المهرجان في النهوض بالحركة المسرحية في مصر والوطن العربي 3- دور المهرجان في انفتاح الأفق المسرحي، على المستوى الدولي 4- دور الترجمات ومطبوعات المهرجان في المجال المسرحي

تعليقات

عدد التعليقات