“ليلة خريف” مشاعر وأحساسيس متعاركة، تلعب على وتر الوجع.

"ليلة خريف" مشاعر وأحساسيس متعاركة، تلعب على وتر الوجع.

"ليلة خريف" مشاعر وأحساسيس متعاركة، تلعب على وتر الوجع.

• "ليلة خريف" عرض يتخذ من المشاعر الإنسانية وتداً يتكأ عليه الممثلون

العرض المسرحي اللبناني/الفرنسي "ليلة خريف"، الذي عُرض لأول مرة ضمن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته الـ "24" على مسرح "السلام"، لا ينتمي إلى جنس الحكايات المروية، أو الأقاصيص ذات الخيوط واضحة المعالم، لأنه ببساطة عرض يتخذ من المشاعر الإنسانية المتدفقة وتدًا يتكأ عليه الممثلون؛ كالحب / الوجع/ الفقد/ الوطن الضائع/ أمومة لم تكتمل/ الأنوثة المتعطشة/ الرغبة في التعافي من الحب وغيرها.

يبدأ العرض، وسيدة تجلس على يسار خشبة المسرح، مبعثرة الأفكار، ومشوشة التركيز، منكبّة على الأرض، منزوية على نفسها، تكتب ولا تكتب، تفكر بهذيان تارة، وبتعقل تارة أخرى، تنهضُ ورأسها غارق في الأفق، تناجي حبيبًا رحل، وتودع أيامًا لا تأبي ألا تمضي، على الأقل من ذاكرتها هي، بلغة اتسمت بشعرية فارهة البلاغة، لكن للأسف، بات تذوّق النص المترجم عن اللغة الفرنسية المترجمة، منقوص، فكان أشبه بقطعة من الشوكولاتة السويسرية مرّة المذاق.

في يمين المسرح، عرض استعراضي لرجلين، يتحركان في مخيلة تلك المرأة التي تحكي ذكرياتها البائسة وصراعها النفسي. رقصات إستعراضية غامضة ومبهمة غير منتظمة ومفككة أحياناً، ومتصارعة كل الوقت، تماماً كالتي يدور برأسها من مشاعر وأحساسيس متعاركة، لكنها تلعب على وتر واحد، "الوجع".

ربما يشعر الملتقي العربي، بالغربة في أثناء مشاهدة "ليلة خريف"، وهي غربة التجريب في المسرح الذي يتجاوز كافة الأشكال المختلفة للمسرحية من حيث الرؤية أو الشكل، فالعرض لا يقدم الفكرة على طبق من ذهب، وإنما يحتاج المتلقي إلى مزيد من الجهد الفكري والذهني والتواصل النفسي أيضًا مع البطلة للوصول إلى مكنونها وفهم خيوطها الإنسانية.

إيقاع تغلفه الرتابة ويتشح بسينوغرافيا كانت أشبه بلوحة قاتمة، ربما تنضح بمخزون الحزن العميق الذي تنسجه البطلة.

"ليلة خريف" من تأليف وإخراج سيرين أشقر، ويضم فريق العمل؛ المؤلف الموسيقي، ومصمم الاستعراض؛ ديديه مايمبا، وأداء؛ أنابيل هانيس، وإميلي وييينت، ودانيلو سيكيك، وسيدريك بوارو.

Comments

comments