الجمالي في نساء بلا غد – مقال دكتور جبار خماط

الجمالي في نساء بلا غد - مقال دكتور جبار خماط

الجمالي في نساء بلا غد

الفنون صانعة الدهشة ، تعيد التناغم المفقود في الحياة ، وترمم تشويش الوعي بخطاب جمالي يشترظ ان يكون مفتوح الحلقة ، في حزمة تاويلات فكرية نفسية واجتماعية ، وهذا لا يتحقق إلا بوجود وعي وخبرة في تذوق الفنون ، التي تتسم بالدهشة والفرادة، واذ نتعرف على عروض مهرجان القاهرة للمسرح المعاصرالتجريبي ، فإننا لا يمكن تجاوز عروض حققت تناغما في التلقي ، ضمن متوالية التفاعل والمراقبة على حد سواء ، فلا تطابق كاملا ولا تبعيد ، بل أمر بين أمرين ، تراقب ما يحصل ، وتتواصل ذهنيا وشعوريا في آن واحد ، وهذا تحققه العروض التي تضبط عناصرها السمعية والبصرية والحركية ، في صورة مسرحية تتطور عضوبا ضمن المتوالية المهشدية للعرض ، كل هذا تحقق في الهنا والآن للعرض المصري نساء يلا غد ، الذي امتلك انتباه الجمهور؛ بسبب الضبط الابقاعي المشهدي ما بين الحركي والسمعي ضمن محيط سينوغرافي ، يمتاز بالرشاقة والبصرية الخالية من الثرثرة في استثمار الفضاء المسرحي ، إذ نجد الممثل وأداء حضوره فاعلا في تأثيث التلقي ، الذي جاء منسجما مع الطبقات الصوتية والوحدات الحركية، ضمن دائرة فهم تداولتها ثلاث ممثلات طرحن ازمة اللجوء واتعكاسها على بنية السلوك المجتمعي ، الأمر الذي اوجد تناغما ما بين الفكري والتكويني للعرض ، حساب دقيق للحركة مع ضبط صوتي ما بين الطبقة الصوتية وقوتها ، وتاشير للتحولات المشهدية في إيقاع منضبط لا يتقنه الا من عرف صناعة الدهشة التي قانونها البساطة العميقة والبلاغة المشهدية القابلة للفهم والتواصل الأنيق. تحية للمخرجة نور نواف غانم وللممثلاث سماء ابراهيم وبسمة ماهر ونهال الرملي 

Comments

comments