“جسر آرتا” والتماهي مع أسطورة عروس النيل بأداء إحترافي

“جسر آرتا” والتماهي مع أسطورة عروس النيل بأداء إحترافي

"جسر آرتا" والتماهي مع أسطورة عروس النيل بأداء إحترافي بالمعاصر والتجريبي
• جيل واعد على أعتاب الإحتراف
• جسر أرتا بين أسطورة عروس النيل والسد العالي

مسرحية "جسر آرتا" التي قدمت على مسرح العرائس ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي "24" للكاتب اليوناني جورج ثيوتوكا، والمأخوذة عن أغنية شعبية يونانية، تحكي أنه كان هناك قوة خفية كانت تقف حائلًا أمام شعب مدينة آرتا، الذي أراد أن يبني جسرًا ليربط بين ضفتي النهر، وذلك حتى ظهر الشيطان لرئيس بنائين الجسر لكي يساومه بأن يضحي بزوجته مقابل إتمام البناء، بعد ثلاثة محاولات للبناء كلها باءت بالفشل إذ تهدم الجسر ثلاثة مرات بعد بناءه، وفي المرة الرابعة لم يتهدم ولكن بعد أن بُنى الجسر، على انقاض زوجة الرئيس.

قرار الرئيس، كان صعبًا، فإما أن يختار زوجته أو يختار وطنه، فأخذ يقدم خطوة ويؤخر أخرى، إلى أن اتخذ القرار، وأعطى الأمر لجنوده بأن يردموا البئر بالحجارة، وهذه هي الفكرة التي تدور حولها المسرحية، فكرة "التضحية" من أجل الوطن.

العرض محاولة مسرحية، تتخذ من الأسطورة قاعدة لبنائها المسرحي، مثل؛ الجسر الذي يتحطم ثلاثة مرات بفعل قوة خفية الشيطان الذي يريد أن تلقي زوجة الرئيس نفسها في البئر حتى لا يتهدم الجسر للمرة الرابعة، وهذا الجانب من الأسطورة يتماهى مع القصة الأسطورية للمصريين القدماء الذين كانوا يزينون فى كل عام فتاة عذراء يختارونها من بين أجمل بنات مصر ويلقونها فى النيل حتى لا ينقطع فيضانه، وتؤكد الحكاية أن المصريين لم يتوقفوا عن هذه العادة إلا عندما دخل المسلمون مصر فى القرن السابع الميلادى فأبطلوا تقديم هذا القربان البشرى للنهر، وذلك مع الفارق، والمصدر الأساسى لهذه القصة كتاب فتح مصر للمؤرخ ابن عبد الحكم المصرى، فى القرن الثالث الهجرى التاسع الميلادي.

هذا على مستوى التماهي مع الأسطورة، على مستوى الواقع، يذكرنا العرض بقصة بناء السد العالي، وما حدث للنوبيين الذين دفعوا أراضيهم وأرواحهم فداءً لبناء السد العالي الذي حمى المصريين من الفيضان الجارف.

كان يمكن للعرض أن يُحرف من ذاته، ويقدم تأويلات جديدة تتناسب مع الواقع المصري والعربي، وهو ما بالفعل حاول أن يشير إليها على استحياء، مثل علاقة الحاكم بالمحكوم/ الثورة/ الانقلابات في الصف، وغيرها، وأثار العرض تساؤلاً حول السينوغرافيا على خشبة المسرح ومدى تناسبها مع عظمة مدينة أرتا الأسطورية، وإن كان يُحسب للممثلين أدائهم الذي يُنبأ بجيل واعد على أعتاب الإحتراف، وحيوية أضافت للعرض عبر إستخدام الأشعار المغناة والأصوات الشابة.
مسرحية "الجسر" من إخراج وليد طلعت؛ تأليف: جورج ثيوتيكا؛ إضاءة: أبوبكر الشريف؛ ديكور شادي قطامش؛ موسيقى وألحان محمد الصاوي.

Comments

comments