25 سنة هجوما على المهرجان التجريبى _ محـمـــد بهجــت

25 سنة هجوما على المهرجان التجريبى

محـمـــد بهجــت

 

يحلو للبعض التقليل من جهود الآخرين وتسفيه افكارهم وتحطيم منجزاتهم لا لشيء إلا أنهم غير قادرين على تحقيق نفس النجاح.. والهدم دائما أسهل من البناء.. ولعل المهرجان الدولى للمسرح التجريبى المعاصر الذى يحتفل هذا العام بيوبيله الفضى وسط كوكبة من نجوم وأساتذة المسرح المصريين والعرب والأجانب من أكثر المهرجانات التى تعرضت للقذف بالحجارة منذ بدايته.

 

ولقد أسماه البعض بالمهرجان التغريبى بدعوى أنه يهتم بعرض تجارب الغرب الجديدة ويهمل التجارب المصرية والعربية، ولما زادت حصة العروض العربية أطلقوا عليه المهرجان التخريبى بدعوى أنه يفسد اذواق الناس ويبعدهم عن المسرح الكلاسيكى القديم.. بل ربما قال بعضهم من شدة الحماس إن المهرجان الجديد يفسد علينا تجارتنا ويعصى علينا عبيدنا ويساوى بيننا وبين المبدعين الشباب.. ومشكلة المسرح الكلاسيكى لها أسباب عديدة تسبق تفكير الوزير الأسبق الفنان فاروق حسنى والكاتب الكبير د. فوزى فهمى فى تأسيس المهرجان، ومن أهمها هروب كتاب المسرح أصحاب الكلمة المؤثرة إلى عالم السينما والدراما التليفزيونية للفارق الشاسع فى العائد المادى مع صعوبة الكتابة المحكمة والمكثفة للمسرح وربما من بينها أيضا انتشار السرقة التكنولوجية التى أثرت بالسلب على المسرح والسينما والبومات الغناء وأصبح الابداع مشاعا على الإنترنت دون حقوق ملكية فكرية أو أداء علنى.. وبعيدا عن الأسباب العديدة لتراجع فن المسرح اقتصاديا نجد أجيالا تعلمت وتبادلت المعرفة والرؤية واستفادت وأبدعت من خلال دورات المهرجان، وهو ما تؤكده بصورة علمية شهادات عشرات المبدعين فى ندوة «25 سنة مهرجان» التى استمرت ليومين عبر جلسات ناقشت الأولى مفاهيم التجريب والمعاصرة وشارك فيها الناقد العراقى عبدالكريم عبود الذى تحدث عن التجريب بين الفرضية والإبداع.. والكاتب المغربى عبدالرحمن بن زيدان الذى تحدث عن التجريب المسرحى فى العالم بين المنفتح والمنغلق.. ومن سوريا شاركت الأستاذة الأكاديمية ميسون على ببحث عن مفاهيم التجريب والمعاصرة وانفتاح الأفق المسرحى.. ومن تونس جاء الروائى والناقد المسرحى الكبير عز الدين مدنى والذى تناولت كلمته افكارا فى معنى التجريب، كما قدم المخرج والممثل العراقى سامى عبدالحميد كلمة مفادها أنه لا تجريب بدون تقليد ولا تجريب بدون تجديد، ورأس الجلسة الكاتب المصرى علاء عبدالعزيز وفى نفس اليوم جاءت الندوة الثانية تدق على الوتر الحساس وتدافع بحياد العلم عن أهمية المهرجان واستمراره حيث حملت عنوان المهرجان التجريبى فى مصر وصداه الدولى وترأسها د. حسن عطية الذى شرح تأثير المهرجان على المسرح المصرى وشارك فى الندوة من أمريكا الناقد الكبير مارفن كارلسون والأكاديمى هولى هيل، بينما خصص اليوم الثانى لمناقشة صدى المهرجان عربيا وحظت الندوتان بمشاركة أهم كتاب المسرح فى المغرب عبد الكريم برشيد والمخرج المسرحى السورى أسعد فضة والمؤرخ العراقى جواد الأسدى والمؤلف والمخرج التونسى محمد المديونى فضلا عن مشاركة سلطنة عمان من خلال الباحثة والكاتبة آمنة ربيع والبحرين من خلال الناقد يوسف المحمدان.

 

ولعل إتاحة هذه الأبحاث لطلاب معهد الفنون المسرحية والدراسات الموازية كمركز الابداع الفنى ومكتبات المسرح فى جامعات مصر سيؤسس لمعرفة أعمق ورؤية علمية متبصرة حتى يستطيع المهرجان بما وصل إليه من شهرة وقيمة عربية وأجنبية أن يواصل نجاحه ويصوب مساره بدلا من الهجوم الفيسبوكى ووصلات التلاسن القبيح دون فهم أو متابعة.

 

رابط دائم:

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/672020.aspx