خميس والجابر و رهانات جواد الأسدى بعرض “الخادمتان”

خميس والجابر و رهانات جواد الأسدى بعرض "الخادمتان"

د. علاء الجابر : العرض ثري بكافة عناصره وبخاصة الممثل
الناقد أحمد خميس : العرض به أكثر من رهان ويتكأ على التمثيل

من يزرع قهرًا وحقدًا يحصد تمردًا واستبدادًا، هي معادلة منطقية فالشر لا يجلب سوى الشر. في العرض المسرحي “الخادمتان” المأخوذ عن نص الخادمتان للكاتب الفرنسي جان جينيه، وأخرجه المخرج والمؤلف المسرحي العراقي جواد الأسدي، أحد أهم المسرحيين العرب، يرصد أعمق المشاعر الإنسانية لسيدة وخادمتان يكنّان لبعضهما الآخر صراعًا طبقيًا شرسًا.

 

يروي العرض قصة خادمتين تتسللتا إلى غرفة نوم سيدتهما وتقومان بالسرقة والعبث بملابسها وزينتها وأحذيتها، مخططين لقتلها بهدف استعادة حريتهما، حيث تتدرب كل واحدة منهما على القتل عبر حوارات متلاحقة وسريعة على صوت مرور القطار، فهما يحملان مشاعر الغضب والسخط تجاه السيدة التي تعاملهما باستعلاء، وتحقر من شأنهما، فيحاولان بشتى الطرق الانتصار لكرامتهما الضائعة، وحياتهما البائسة.

 

آثر “الأسدي” أن يحذف يهمّش ويحذف شخصية السيدة من العرض، لكنه جعلها فكرة أو خيال يسيطر على الخادمتان في وعيهما، ربما ليترك العنان للمتلقي أن يتخيل مدى بشاعة وسادية السيدة فالخيال بلا قيد أو حدود، أو ربما أراد المخرج أن يوظفها في إطار الفكرة والهلوسات الخيالية التي تسيطر على عقل الخادمتان ومدى انسياق الإنسان إلى فكرة من الوهم، إذ يتماهى الصراع الدائر بين السيدة والخادمتان مع الصراع بين الحاكم والمحكوم، السلطة والشعب وما شابه ذلك.

 

 

يحلل الناقد المصري أحمد خميس، قي حديثه لـ”فريق الموقع الإلكتروني” العرض المسرحي، حيث يرى أنه يتكئ بشكل قوي على أداء الممثلتان، فاستطاع المخرج أن يحدد مساحة كافية للممثلتبن بحيث يحتفظا بأدائهما دون خلل حتى لو عُرض في مكان آخر، كما أعتبر “خميس” أن العرض يراهن على أكثر من مستوى، مثلًا؛ علاقة السيد بالعبد، أو علاقة الحاكم بالمحكوم، وهي علاقة أزلية.

 

وقال “المخرج جواد الأسدي لا ينقل العمل كما هو، بل يطوعه لثقافته ويعيد صياغته، فمثلًا السيدة الموجودة في النص الأصلي مجهولة في التكوين وتظهر في وعي الخادمتان”، مشيرًا إلى أن  جواد الأسدي يتعامل مع النصوص العالمية ويعيد صياغتها بفهمه هو، فهو يسحب الموضوعات العالمية إلى بيئته وثقافته.

 

فيما اعتبر الناقد العراقي د.علاء الجابر، أن العرض ثري بكافة عناصره وبخاصة العنصر الأساسي والرئيسي في العرض وهو الممثل، فلا يحتاج العرض إلى أكثر من ممثل وإضاءة فقط، ورأى أن حذفه لدور السيدة لم يحدث أي خلل للمتلقي، كما لعب على منطقة اللغة العربية الفصحى واللهجة المغربية، وكذلك لا يوجد تشتنيت في الألوان  فقد اختار ألوان مختصرة وتحمل دلالات ومكثفة.

 وأشار “الجابر” أن المخرج لم يستغل المولودراما في العرض، فلم يستدرج الجمهور إلى البكاء فلعب على العقل أكثر من العاطفة وترك الحرية للمتلقي في أن يتعاطف مع أي طرف كما يشاء.

You may also like...